مروان المعشّر
{
"authors": [
"مروان المعشّر"
],
"type": "commentary",
"blog": "ديوان",
"centerAffiliationAll": "",
"centers": [
"مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط"
],
"englishNewsletterAll": "",
"nonEnglishNewsletterAll": "",
"primaryCenter": "مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط",
"programAffiliation": "",
"regions": [
"الولايات المتحدة",
"إيران"
]
}المصدر: Getty
مذكّرة التفاهم لإنهاء الحرب
على الرغم من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ثمّة عقبات حقيقية تعترض التوصّل إلى اتفاق دائم.
ا شك في أن مذكرة التفاهم التي توصّل إليها الجانبان الإيراني والأميركي، خلقت شعورًا عامًا بالارتياح في منطقة أنهكتها الحروب المتكررة، وما خلّفته من دمار إنساني واقتصادي وسياسي. لكن هل يعني ذلك أن الحرب انتهت، وأن المنطقة مُقبلة على مرحلة جديدة يسودها السلام والاستقرار؟ لا يزال من المبكر جدًّا الوصول إلى مثل هذا الاستنتاج.
فالمذكرة لا تمثل اتفاقًا نهائيًا بين الطرفَين، بل تعني عمليًا وقفًا للحرب خلال الستين يومًا المقبلة، وفتح مضيق هرمز فوريًا أمام الملاحة البحرية، وتعهّد إيران بعدم إنتاج سلاح نووي، ووقفًا لإطلاق النار على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان. هذا، في جوهره، ما يمكن استخلاصه من المذكرة، وبعد ذلك، سيدخل الطرفان في مفاوضات مكثّفة، من المؤمل أن تُفضي إلى اتفاق نهائي، من دون أي ضمانات بتحقيق ذلك، مع إمكانية تمديد المهلة إذا اقتضت الحاجة.
في المرحلة المقبلة، سيحاول كلٌّ من الطرفَين تجميل ما تم التوصّل إليه، وتوظيفه سياسيًا بما يخدم مصالحه. فالرئيس ترامب يواجه ضغوطًا داخلية، بما في ذلك من قاعدته الانتخابية، التي ترى أن الحرب لم تكن ضرورية، وأنها لم تحقّق نصرًا عسكريًا أو سياسيًا حاسمًا، كما أنها لم تؤدِّ إلى تغيير النظام الإيراني. لذلك، هو يسعى إلى الخروج من الحرب بأقل الخسائر السياسية الممكنة.
أما إيران، فقد تعرّضت لإضعاف عسكري كبير، وهي بحاجة إلى التقاط أنفاسها وإعادة بناء قدراتها التقليدية من صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة أثبتت فاعليتها خلال الحرب. ويحاول الطرفان تصوير ما جرى على أنه انتصار ساحق لكلٍّ منهما، بينما الحقيقة أن كليهما تكبّد خسائر كبيرة، ولا يمكن الحديث عن منتصر ومهزوم بصورة واضحة.
تاريخ المنطقة مع المفاوضات معروف، ففترة الشهرَين ليست كافية لمعالجة الملفات العالقة كافة. وقد احتاجت إدارة أوباما أكثر من عامَين للتوصّل إلى الاتفاق النووي، كما أنّ كثيرًا من القضايا الجوهرية لم تُحسم بعد. فمضيق هرمز كان مفتوحًا أصلًا قبل الحرب، وإيران تؤكّد منذ عقود أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، بل إنها اكتشفت خلال الحرب أن التلويح بإغلاق المضيق قد يكون أداة ضغط أكثر فاعلية من التهديد بإنتاج قنبلة نووية. كذلك، لم تتناول المذكرة ملف الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الإيرانية. ويشير خبراء إلى أن إيران قد تتمكن من إعادة بناء قدراتها في هذا المجال، خلال فترة لا تتجاوز عامَين. والسؤال هنا: هل ستسمح الولايات المتحدة بذلك؟
يمثّل لبنان الحلقة الأضعف في هذه المعادلة. فإسرائيل، بمختلف تياراتها السياسية، ليست راضية عن الاتفاق، ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجومًا متصاعدًا من المعارضة التي تتّهمه بالفشل في توفير الأمن لإسرائيل، بعدما قدّم نفسه بوصفه الضامن الوحيد لذلك. وعلى الرغم من أن نتنياهو قد يضطر مؤقتًا إلى الرضوخ للضغوط الأميركية وقبول الاتفاق شكليًا، فإنه سيسعى، كما فعل في غزة، إلى إيجاد الذرائع التي تسمح باستئناف العمليات العسكرية في لبنان، حتى تحت حجج واهية. فما من وقف حقيقي لإطلاق النار في غزة، ومن غير المرجّح أن يتحقق ذلك في لبنان، خصوصًا في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب البلاد ورفض إسرائيل الانسحاب منه.
ويبقى السؤال الأكبر متعلقًا بمصير وكلاء إيران في المنطقة. فقد اختارت إدارة أوباما إبعاد هذا الملف عن المفاوضات النووية، لتسهيل التوصّل إلى اتفاق. فهل ستُدرج إدارة ترامب هذا الملف، الذي يهمّ المنطقة بأسرها، ضمن المفاوضات، أم ستقبل باستبعاده؟ ينبغي ألّا ننسى أن إيران تعتبر حلفاءها الإقليميين جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها الدفاعية، وأن التخلّي عنهم ليس بالأمر السهل. وحتى لو أفرجت الولايات المتحدة عن الأموال الإيرانية المجمّدة، فهل ستستطيع منع طهران من توجيه جزءٍ منها إلى حلفائها؟ وهل ستتمكّن من منعها من الاستمرار في التأثير عليهم وتوجيه سياساتهم؟
هذه الأسئلة وغيرها تشكّل عقبات حقيقية أمام التوصّل إلى اتفاق دائم. لذلك، من الحكمة عدم الانجرار وراء التصريحات المتفائلة التي تصدر عن الطرفَين، وانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات قبل استخلاص استنتاجات نهائية.
عن المؤلف
نائب الرئيس للدراسات
مروان المعشّر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، حيث يشرف على أبحاث المؤسسة في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط. شغل منصبَي وزير الخارجية (2002-2004)، ونائب رئيس الوزراء (2004-2005) في الأردن، وشملت خبرته المهنية مجالات الدبلوماسية والتنمية والمجتمع المدني والاتصالات.
- هل يتّجه المشروع الصهيوني نحو الانحسار؟تعليق
- إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقيةتعليق
مروان المعشّر
الأعمال الحديثة
لا تتخذ كارنيغي مواقف مؤسسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ الآراء المعبر عنها هنا هي آراء المؤلف(ين) ولا تعكس بالضرورة آراء كارنيغي أو موظفيها أو أمنائها.
المزيد من أعمال ديوان
- النظر إلى ما وراء الجدار: قراءة في فلسطين وإسرائيلتعليق
يغفل نقاش السياسات أن المشروع الوطني الفلسطيني قد أُفرِغ من مضمونه، وأن الأبرتهايد يشكّل خطرًا ماثلًا.
ناثان ج. براون
- كأس العالم 2026: لمحة عن منتخبات الشرق الأوسط وشمال أفريقياتعليق
تُعدّ بطولة هذا العام الأكثر تمثيلًا للمنطقة وسط التغيّرات الواسعة التي تطرأ على المشهد الكروي فيها.
عصام القيسي
- الأمن الإسرائيلي قائمٌ على انعدام الأمن في الشرق الأوسطتعليق
فيما تستمر المفاوضات مع إيران ولبنان، يظلّ نشر الفوضى في صُلب حسابات حكومة نتنياهو.
مايكل يونغ
- السلطة المطلقة تُفسد أصحابهاتعليق
يناقش مارك لينش، في مقابلة معه، كتابه الذي ينتقد منظومة الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط منذ ما بعد العام 1990.
مايكل يونغ
- جرّ لبنان إلى مواجهة مسلّحة مع حزب الله هو ضربٌ من الجنونتعليق
لقد تغيّر دور هذا الطرف داخليًا وإقليميًا، لذا على البلاد وضع استراتيجية نزع سلاح تأخذ ذلك في الحسبان.
مايكل يونغ